الخميس، 10 سبتمبر، 2015

ها أنذا حية.. حية جداً!

هل من الممكن أن تمتد يد الله لأخذ الأشياء التي لعنّاها ونحن صغار لأننا صغار؟!
 هل سنحاسب على هفواتنا الصغيرة "ونحن صغار" أمام الله؟! 
كيف يمكننا الآن دفع أوجاع لم تكن لنا فيها اختيار ولا إرادة؟؟ 

حقاً!
أريد ان يأتي اليوم الذي سأعتذر فيه بشدة لله عن كل السخط الذي شعرت به وعشته، اليوم الذي سأكشف به كل الأحاجي التي أغرقني بها، اريد ان ادرك معنى أن يغرقني الرب في كل شيء مبلل دون استطاعة مني على ارواء الظمأ الذي يقتلني او حتى ..
إنقاذ نفسي، قبل جسدي..

اريد أن أواجهه واسأله عن كل ما أخذه مني دون معرفة حكمته وتدبيره، اريد ان أندم على كل اللحظات التي اقترفت فيها إثم التمرد والجرأة على "الصمت" أمام كل ما يحصل .. اللحظات التي وجدتني فيها ضد القدرة الإلهية.
اريد ان أكفر عن كل الأوقات التي شككت برحمته، بعدله، وبإحسانه. 

انا اقول كل شيء، واكتب كل شيء ليس سوى أني مللت الاختفاء. والاختباء، مللت الصمت. مللت اكثر الوقوف وحدي وسط كل العبث الذي أواجهه وأنا مفلسة شعورياً وروحياً وجسدياً حتى'

أردتني أن أحيا بعد أن حاولت قتلي، فحييت.. ها أنذا حية..
حية جداً!
أرى في كل يوم إعجازك وإبداعك، أحبك مثلما تحب القطة أمها التي تأكلها حتى تحيا هي، احبك مثلما صدّق اسماعيل أباه وأطاعه حين أراد ذبحه تأكلني مصائبك، تذبحني، تقتات علي في كل يوم، تكاد أن تقضي علي تماماً ولا تفعل ؟!
ما الحكمة من أن أحيا وأنا نصف جسد ؟!
نصف روح ؟
نصف عطاء ؟!
نصف مرض ؟!
نصف ... ميتة ؟

لا أؤمن بالحسد المتعارف عليه يا الله، ولا أحب تحوير عقابك مثلما يفعل البعض بالحسد. 
ولكن لم قد أُحسد على الأشياء التي لا تستحق الحسد عليها إطلاقاً ؟ الأشياء التي وهبتها لنا كيف للعباد ان يأخذوها بمسمى سخيف هو أمام عظمتك بمسمى يُدعى "الحسد"!!؟؟

كيف لنا أن نصمد أمام اختباراتك/ابتلاءاتك دون أن نفقد ذلك الإيمان المطمئن لكل شيء وبأي شيء.؟

تعبت يا الله.. 
تعبت من طرق الأسئلة دون إجابة تخرس الأنين الـ ينمو بداخلي ..ال يكبر ويعلى حتى يقتات على أحرفي. حتى تقل. حتى تقضي الأسئلة على صوتي ولا تتجرأ لتنهي صراع الكفر والإيمان بداخلي. او حتى لا تتكرّم بالقضاء علي واراحتي من كل العذابات النفسية والتي لا تنتهي. 

كم من درسٍ استفدت وانت تضحك؟

تنهي الكتاب الحزين بكل بطئ، لتعطي الكلمات فرصة للبقاء أكثر قبل أن تمسحها خشونة الحياة.

تراقب آخر ظهوره بانتظام منذ خمس سنوات حتى الآن، ترغب كثيراً بالتشكي دون حساب، بالثرثرة اللامتناهية كما هي كانت معه، أن تخبره عنها، مستجدات أحزانها، أمراضها، نقاط ضعفها، طعونها المتوالية في كل مرة.. تتذكر صورته الضوئية الباقية... تريد أن تكتب له كثيراً لكنها تدرك تماماً أن كل ما تم في خيالها الأفلاطوني لا يمكن أن يتم إلا في خيالها الأفلاطوني وحسب!

تخرج من قلاع البيت وحصونه، تتفشى غربتها بين الناس، بين قبلة تم تداركها قبل الوقوع، تكتشف جرحها في دمعات طفلة، في دخان طائش منبعث من أحدهم، ترى تمردها مجسداً في مدى كحل امرأة يبدو جميلاً عليها. هي تدرك أنها مُرّة... فلا أحد يمكنه الإصغاء لمرارتها كما تفعل هي.. لكنها لا تكتشف ضخامته بهذا الشكل إلا بين زحمة الناس، على صفحات الشوارع، في شقوق الجدران.. يرتطم جسدها بخواء الخارج لتعود وحيدة كما كانت.

ترى أحياناً السوط يرتفع أمامها في كلماته، في قسوته، في احتقاره.. أصبحت نبراته لا تؤذيها، بل وتضحك كلما تخيلت نفسها "تخاف" منه.. هي دائماً تعترف -بكل إخلاص- أنها تتعلم حتى من طعون البعض، ولم تأت مناسبة إلا وشكرت بعضهم عليها حتى!
تخيل فقط.. أن تشكر شخصاً لأنه خانك..
تشكره لأنه حدك على الانتحار!
تشكره لأنه أهانك!
ولا تعتبر هذه مازوشية بالضرورة، قد تفسّرها هي من باب شكر الألم، لأنه يدوم ويبقى اكثر من كل لحظات الفرح الزائلة..
و"كل دروس الفرح"..

هي تعتقد أن الحياة لا يمكن أن تُشعر إلا بالصدئ الذي يجفف حلقك قبل عقلك، لا يمكن أن تتعلمها إلا بالألم الذي يدمي عينك قبل قلبك، بالكوي الذي يُطبع طبعاً على عظامك قبل جلدك. قل لي كم من درسٍ استفدته وأنت ملء الفاه تضحك ؟! تفرح؟! ترقص؟! 
نعم! أنت لن تشعر بقيمة حياتك إلا بالوجع الذي يعتصرك، ولو تجاهلت معرفة سببه حتى لو بدا لك واضحاً وضوح الشمس.

بجانب كل هذه المشاعر الكئيبة تجد نفسها وكأنها فُرغت تماماً من حفنة أمل وحب تهديها لمن يستحق فعلاً، للذين مهما ابتعدت عنهم تعود لتحمّلهم مسؤولية كل التعب الذي يغتصبها عنوة..
كل الأحزان السخيفة هي دوماً من نصيبهم، من نصيبهم أيضاً بذاءة الحياة التي تعتريها، أن يروا كل أصناف الكآبة اللامنطقية تتجسد بها، تخرج من جسدها، تتقدم إليهم، تركل باقة الزهور، تلطم ودّهم، وأشواقهم ثم تعود الكآبة لروحها لتبكي' 

الأربعاء، 8 يوليو، 2015

لأن أفضل ما يُقال بيننا هو الصمت..

أحياناً أشعر بأن أفضل ما يمكن أن يقال بيننا هو الصمت.. لا يستهان بالصمت. فبالصمت خاض الأنبياء حربهم الخاصة لتأكيد وجودهم، زكريا، ومريم وغيرهم. حتى من خلال الصمت تُقال أشياء. الأشياء التي يتعذر علينا الحديث بشأنها، وإن اقترفنا خطيئة الكلام عنها، لا تعبر الجروح كفايةً من مسامات فراغها، لتصل للآذان كما ينبغي لحزنها أن يكون. 

لربما المرة الوحيدة التي بجّلتك بها هي حين سألتك إحدى القريبات عني؛ ووصفتني لها بدقة. قلتِ أني انطوائية، صعبة المراس، عاقلة ولكن "أخرّف" كثيراٌ أو أهلوس بمعنى آخر. وقلت أنا في داخلي؛ ما دمتِ تعرفين كل هذا لم تصرّين بقوة لإجباري عيش الحياة التي لم أردها يوماً؟! وفعل ذات الأشياء التي أستاء منها باستمرار والتي تسعدك أبداً؟! كنت أظنها لامبالاة أرستقراطية تلقينها عليّ حين يصبح الصمت ورماً خبيثاً معشوقاً لدي.. أفهم منه أنكِ لن تفهميني ولا تودين، ولا حتى يوما ً واحداً في حياتك.

عندما كنت طفلة لم أك أدرك معنى ما كنت عليه، فكرت بالهرب منك ومن سوط أحلامك الدفينة بي. كان الجميع يبكي في نهاية كل صيف بسبب أسفارك في هذا الفصل تحديداً من السنة، إلاّي!

لم أكن أذرف شيئاً ولا حتى شعوراً، كنت أستمتع حتى آخر قطرةٍ من حرية عقلي وتفكيري وسلوكي الفطري بدونك. 

بلغت المراهقة بكل ما أوتيت من جنون، استنسختكِ بآلاف الوجوه، وعبثاً كنت أهرب منك، أجاهد لأتتفس، لأبتعد، ليذهب طيفك، أجري، لأجدك في المكان الذي لم أبرحه أصلاً، وأن كل خيالاتي بالابتعاد عنك كانت أوهام.. ولا محالة.. أنتِ في صلب تفكيري، تقوّمي عودي، تصلحي هندامي، تقولين ما يجب على الإناث في مثل سني فعله بكل برود وأنا أنهار ببطئ أمامك، طبخ التشيزكيك، المذاكرة، والتغذية الجيدة، والاهتمام بجلسات تليين الشعر ونضارة الوجه، ومجاملة فلانة، والابتعاد عن فلان، وفلسفة انتظار النصيب التي قرفت منها. فلسفة الخنوع للأقدار التي لو لم أسلم بها لما حصلت من الأساس. 

كنت كمن ينتقم من كل أمراضه بكل الأضرار التي تقتله أكثر. كانت الحياة تقتلع أبشع ما فيّ، فأركن رزانتي عندك وأهرب لافتراس الحياة التي لم أرها مطلقاً بقربك، وكنت دائماً في نهاية اليوم تستقبليني بدمعةٍ وشتيمة.

الواقع أني لم أرد الانتحار يوماً، أبداً.. وكل المنتحرين في هذه الحياة أجزم أنهم لم يودوا يوماً قتل أنفسهم. كل من ينتحر لا يقتل نفسه، إنما، شخصاً آخر. حسناً، أستطيع اليوم أن اكتب أن هذا الشخص كان أنتِ. كنت أنتقم منكِ خلال كل شيءٍ أظنه سيؤلمك، سيقهرك، وكنت تصدميني بازديادك صلابةً يوماً بعد الآخر.. حينما وقعت في نهاية المطاف ضحية هرمونات مزاجية، كادت أن تنهي حيواتي عدة مرات، حسبت العلاقة بيننا ستكبر وتزهر وتصلح.. وكانت كل حسباناتي تضحك فاغرةً فاهها من توقعاتي الغير منطقية. 

لا أكذب.. أبداً إن اعترفت هنا أنك كنتِ الديدن الذي يحركني كيفما شاء، والذي أستمتعت بمخالفة كل ما يقوله ويفعله كيفما تمليه مشاعري الغير شاعرة بالكوميديا السوداء التي أعيشها!

كانت أوامرك كالثيوقراطيين الذين لم يسمحوا لأحد بمخالفتهم، لأنهم اعتقدوا أنهم وكلاء الله على الأرض وأن كل ما يقولونه هي أوامر إلهيةٍ لا أكثر. كان الجميع يستاء من لاءاتي، وعدم خضوعي، وتسليم شأني لديك. الجميع ينصاع بلا أسئلة، وكنت الزنديقة التي خرجت عن سيطرتك الواقعية وبقت سلطتها الوهمية ترافقني أينما كنت. لم أشبه أتباعك، وأقول.. لو كان الله يريدني أن أكون نسخة شبيهة عديمة الفائدة لكل من اتبعك لخلقني وأنا أشبههم. نعم! لو أراد الرب أن يخلقنا متشابهين لجعلنا متشابهين. لكنها غريزتي في التمايز حتى وإن كان التمايز كفراً وهرطقة على تعاليمك. 

وها أنا اليوم، أقل جنوناً من ذي قبل، وأغزر تفكيراً من أي وقتٍ سابق. أحاول تمثيل الدور البارد، وأحرص على وجود القناع الذي يضع المسافات اللطيفة بيني وبينك وأمام كل الجماهير التي تشاهدنا بالكثير من الخسة وتتوقع لحظة كهربائية تصيب إحدانا لتفلت أعصاب الغضب، وعقدات الطفولة، وانهيارات الأمس، ومآس اليوم على الآخر.

تنتقدين تعلقي المفرط بالماديات أكثر من الأحداث والعلاقات الاجتماعية والتي لا أجيد تكوينها ولا أرغب بمراقبتها إطلاقاً. أعود من يومي منهكةً بسبب كل الأشياء التي لا يفترض حصولها في هذا العالم وفي هذا الوقت منه.. لتأتي وبكل بساطة لتفرضي الأسلوب الذي لا أحب، والحياة التي لا أطيق، والألوان التي تقتلني، والكتب التي لابد وأن أتوقف عن ابتلاعها، والشاشات التي لا تصبرين على تدميرها وكل الأناس الذين قررت فجأةً تقبلهم، لا تتوانين عن جرحي بهم. وكل الذين كرهتهم من أجلك أصبحوا فجأة الخيّرين المختارين..

أنا سئمت، وأنا أبحث عن كل ما يعكرني ويعكر صفوي، كل ما يجعلني أكشر عن الوجه المرعب الغاضب، القبيح والحاقد على كل شيء ومن أي شيء. تعبت أبحث عن السموم والتي لابد وأن أمتنع من اغترافها وهذا السم يتجسّد أمامي وعلى مرأى مني في كل يوم وكل دقيقة.

أخبرك أحدهم أني مهووسة بعزلتي واعتزالي، وبكل العادات الغريبة التي لم يسبق لك أن عرفتها إلا مني. ونسيت إخباره أنكِ مهووسة بكل الأشياء "اللعينة" التي تبعدني عنك. كل الأشياء التي أرتاح لها ولم أستطع التعايش إلا بها ومعها. أنتِ مهووسة ومريضةً بي. تقتاتين على بكاءاتي.. والشفاء من شيء لابد وأن يعقبه انتهاء شيئاً ما قبله.

لابد وأن يعقبه انتهاء شيئاً ما قبله، كموتكِ، أو موتي، أو ميتتنا معاً، أو موت الحياة. أو حتى الموت نفسه. لابد من انتهاء شيء,

السبت، 18 أبريل، 2015

أحِنُّ إلى صديقي القديم ,

أحن إلى صديقي القديم..
بمعنى أني أحن إليك 
أحن إلى أسراري بقربك،

 وأخرى تركتها على كتفيك

أحن إلى جنوني المثخّن وسكرات ضحكٍ على شفتيك..
أحن إلى وجودك قربي!
وأحن إلى.. وجودي لديك , 

فلماذا شددت بيديّ وثاقك؟!
وغلّقت على.. وثاقي يديك؟!


ولِمَ صيّرت كل الحكايا ؟؟
غرامٌ!
 وشوقٌ في ناظريك ؟!

لماذا تبدّل حديثك عني؟ 
لماذا خلقت جنوني لديك ؟!

وقلّ لي لم افترست، ككل الرجال؟!
وسخّرت مني كل الجمال !
وكيف غدوت تركع!
وتعبد حبي,
وشوقي,
بكل ابتهال؟!

لماذا اختصرت كل الرواية؟؟
بحضنٍ وقبلة على شفتيك؟!

انا ما كنت عاشقةً ولا ..
فكرت يوماً بشأني لديك!

فكيف لبست ماليس لي, 
وحمّلت همي على عاتقيك؟!

أحببتني عشقاً بكيت عليه
أحببت صديقي ولهفي عليك, 

استغفر شُجني، على مرفقيك ,
استغفر فرحي بكلتا يديك،

فرح به سممتني,
وبكل الصداقة وعّدتني
وجئت بالأوهام تغتالني, 
ما كنت عاشقةً كفى! 

ووعيت وأنا.. لا أحن إليك, 

قطعاً أنا..

لا أحن إليك !

لكن على'  صديقي القديم 
الذي خبّأته في جفنيك، صديقٌ وفيّ, 
نسيت جماله 
الغني الكبير، على..
عينيك..
وفي عينيك. 

الخميس، 19 مارس، 2015

أتذكّرك, وأشكُرك..

مساء الخير، سيكون من الغباء السؤال عن حالك الآن وانا لا اريد ان أصل لذلك الغباء، لذلك سأكتفي بالتحية الجزيلة. 

أجهل حالك ووضعك، بالأمس هاتفت صديقك ففوجئت انه لا يعلم عنك شيئاً رغبت بعتابه كثيراً، لكني توقفت وانا اضحك.. اذ اني لم أقِل عنه في مقاطعتك !
لطالما أردتك حتى لمست الحقيقة المكهربة، نحن في مجتمع لا يسمح لنا بالغلطة الأولى، الارتباط الأول، مجتمعنا لا يغفر لنا نزواتنا السريعة والغبية منها.. كل شيء لابد أن يصطبغ بالجدية قليلاً وهو الشيء الذي لم تكن تحترفه مهما مثّلت في ذلك. مازلت أرى أن قراري صائباً نعم أقولها بكل ألم صائباً. قرار الرحيل، قرار التمثيل بأدوار البرود كلها تلك كانت صائبة.. بالأدوار الطاهرة والنصف عاهرة؛ ولو رجع بي الزمن للوراء كنت سأفعل الشيء ذاته. ولكن الشيء الذي لن أشك به مقدار ذرة. هو وجود حب كالذي كنت أحياه بقربك، سحقاً ! ولكن كانت لك القدرة الهائلة على تعذيبي وهو مالا يستطيع أحدهم فعله بأي شكل من الأشكال الآن !
وأرجح الأمر لمناعتي تجاه كل انواع التعذيبات العاطفية بدءاً من الأغان، حتى الغضب، حتى الذكريات، وحتى الرجال بعلاقاتهم المفرطة في التقييد للخطبة، للزواج، للفراق، لأي شيء وكل شيء. كل ما خلّفته هو صداقات لانهائية لا اعترف إلا بالقليل منها، أو علاقات جلّ ما كان مضمونها قصة المرأة التي لا تموت والرجل الوفي المخذول حتى آخر نفس، أمّا حب، كالذي كنت أعيشه معك، كانت تجربة، انتهت، ولن تتكرر. 

فقط ما عدت أشتاق، لم أعد أشعر، لم أعد أؤمن بالحب. لم أعد أبكِ بسبب عاطفي غبي، كل العواطف أصبحت غبية بنظري على بغتة، فقط .. لم أعد سخيفة كما كنت .. وكما كنت تحب.

لا ادري لم دائماً اقرن تعلقي بك بأنك كنت ولازلت ذاك الوهم، الوهم الذي لا يُشفى، الوهم اللازائل، الوهم الذي لا يُكتب بآلاف المذكرات المجلدات الإلكترونية منها والورقية أنت لا تكتب. الوهم الملازم، المتسرطن. ربما ما أحببتك، وأحببت وهمك وحسب. 

أتدري.. عندما أبكي، دائماً. أتذكرك بالرغم من مرور سنين. الا أني أتذكرك، أستحضرك بكل غباء لأزيد بكائي ميلودرامية بلهاء!
عندما أحزن كذلك، أتذكرك. 
عندما أفشل، أبكي، وأتذكرك..
عندما احبط، أُجرح فأتذكرك وأحمّلك عبئ ما انا عليه. -كم أنت سخي وصامت حتى في غيابك!-
وأشكرك. 

لأَنِّي اليوم بفضلك هنا، فمن رحم الألم يولد كل جميل.. كنت الألم الذي دفعني لأتغير، لأن أترفع عن العواطف الغبية وسخافة الحب وترهاته، لم يعد هناك حب ! أي حب ؟ مهما تماثلنا أننا نحب!، أنا لا أستطيع فرضه ولا الشعور به ولا أرغب ولن .. 
أدرك عباراتي هذه والتي ستجرح غيرك. ولأنك كالعادة لا تقرأني. فقط أتراءى لك بصورة شيطانية فتستعيذ وتواصل افتراسك الغير شرعي للحياة. عكسي أنا، ونعم تلك القوية، تتذكرك، نعم أتذكرك أنا لا أنسى. لم أنسى. ولم أود قط النسيان..
قل لي ما هو النسيان ؟ كل تلك الكتابات بشأنه تنضح كذباً!
النسيان هو فقدان وهمي ولحظي لموضوعٍ ما.. من ينسى يكذب. لا احد ينسى خسارته، وخيبته..

وكعادتك كنت خيبتي المثلى وسط كل الخرابات التي عمّت سكون حياتي.. وحتى الآن بقيت. 

السبت، 3 يناير، 2015

قال لها أَن تكتُبه في يومٍ هادئ ..

لم تتمنى يوماً ان ترفض اول مرة كل شيء معه بل كانت تعمل جاهدة على كسر وتبديد كل لاءاتها أمامه .
جربت التدخين وتلك المطاعم الرخيصة ، جربت الخروج من حواف العادة وهربت إلى الجنون معه على صفحات الشوارع وفوق الجبال ، كان هو مجنون بجانبٍ آخر.
جربت معنى أن تكون رجلاً معه ، أن تحرر تفكيرها لما هو أبعد من ديانة وطنها ، جربت أن تُقتل ، وتحيا بعدة مشاعر ، جربت معه أن تتحايل على القانون عبر القانون ، وعلى المجتمع عبر المجتمع ، وعلى التقاليد عبرها. كانا يمتهنان الهرطقة فوق كل شَيْءٍ معاً. 

كان بمثابة أخاها حتى القبلة الأولى التي قلّبت عدة نوايا مبطنة ..
ولأن المتزوجين لا يتبادلون المسبّات بقاموسهم اللغوي الجاد .
ولا يتشاطرون الخيال ويتبادلون الخواطر الروحية. تنتهي الرومانسية فور دخولها القفص الذهبي وتبدأ بالمسؤوليات اللانهائية مسحوق الحليب الأطفال العمل الحموات الطبخ ..الخ!

هي لم تعتبر حبّها له على سبيل المثال ضرورة ملحّة وبحتة للهدف الواحد الأوحد والوحيد /الزواج ! ولكن الرحيل الحتمي لم يكن ليتلبّس عذر الزواج التقليدي ، كان العذر أسخف بكثير.
 كان والدها الغاضب الحنون ، وكان الأخ الغيور ، كان العاشق الساذج ، وأصبح الصديق الغائب. 

سألوها عن الكتب التي أهداها إياها. عن بصماته على أصابع قدمها. عن الأسطوانة التي تسلمتها بعد رحيله. عن زوج قفازيها ملطخ بالوحل في قمامة منزله. سألوها عّن خصل شعره المحشوره بين أوراق كتبها. عن قميصها الممزق واسمها المحفور على خشب عامود إنارة الحي ولم يسألوا عنها .. هي التي مازالت تغني في الطابق التاسع أغانيه ، تشرب القهوة وصمته ، معتنقةً هرطقاته ، ولاءاتها الذائبة ، كانت تتمنى لو احتفظت به كماردٍ "سغير" بجيب معطفها قبل رحيله الميلودرامي الأثر على كل جزءٍ متجزّأ بحياتها .

 قيود القدر كانت أكبر بكثير من بقائه .. قال لها ان تكتبه في يومٍ هادئ ولم تجد أكثر من هذا الليل هدوئاً ووحشة، كتبته وِلم تهدأ.

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2014

لحظات عُري تامة ،

يتملكني الخوف كلما سنحت لي الفرصة بلقاء ذاتي. 

في لحظة عري تامة من المشاعر ، اخشى الخوض في تفاصيلي اخشى مواجهتي والنظر مطولا في عيني ، اخشى البكاء امامي واخشى تأنيب ضميري لي اخشى محاسبتي عَلى كل شيء واي شيء.

وانشغل بالهاتف. بالكتاب ، بشعري ، انشغل بالتأمل في وجوه الأخريات .. في احمر شفاههن ومدى كحلهن .. انشغل في كل شي عداي حتى لا اكون انا ! ولا أراني .

قال أحدهم: عندما تضربك الحياة لتُسقطك على ركبتيك؛ تذكّر أنّك في وضعٍ مثالي لتُصلّي . تضربني الحياة يا الله ، تضربني حد العجز عن الدفاع عني ، حد البرود النفسي الذي يداهمني كلما اقتطعت اجزاء من روحي ، جسدي ، وقلبي .. تضربني !
اسقط على ركبتي لا اعرف الوضع المثالي للصلاة ، لأَنِّي موجوعة ، مشغولة بتنفيس ألمي . لا اعرف كيف أخرجه كيف أدفنه كيف ألعنه كيف أبصقه .

وحيدة ! وعاجزة 
امام ثورات الحياة ، أنسى الصلاة اركع لأبكي .. لأختفي ، علمني الصلاة يا الله !
علمني حبها بذاك الحزن ، علمني ما ينبغي للأنبياء فعله وقت عجزهم علمني كيف افعل وقت البكاء !

لست حاضرة يا ربي لا أشعر بأي حضور .
بل غائبة ..
تماماً كالشمس التي ترسل نورها ولا تُلمس
الفرق بيني وبينها أني لا ألد نورا ً ! كل مل افعله هو نثر تراتيل الحزن بين ذاتي وبين ذاتي وبين ذاتي .
وكل لحظات الشتاتِ !
فأختفي وينسون. 

لأدخل في عراك داخلي ..
لا بداية له ولا صوت ولا لون في لحظات العري التامة من كل الصلوات .